اخبار السعودية عدوا أسنان المرأة

اخبار السعودية عدوا أسنان المرأة
اخبار السعودية عدوا أسنان المرأة
يثق الإنسان بأشياء كثيرة مما يحيط به وما يتعامل معه، وكان في مراحل وعيه البدائي الأول إذا عصفت الطبيعة وهاجت من حوله استسلم لها وهادنها وعبدها وقدم لها القرابين والنذر وظن أنه بطاعته وانقياده لما يحيط به واستسلامه المطلق ينجو مما يرى فيها من صور التحدي لحياته.

وقد انبهر ببعض ظواهر الطبيعة كالنار والشمس وما وراءهما وقدسها ونذر لها القربان، وما لبث أن انتقل من تقديسها وما فيها إلى الإنسان نفسه فاختار من جنسه رجالا يرى أنهم مخلوقون بقدرات خاصة تجعل ما يقولون وما يرون حقيقة ومسلمة لا يناقشها المريدون لهم ولا يعرضونها للنظر والتمحيص، كان الفيلسوف اليوناني أرسطو أحد هؤلاء الذين قدسهم قومهم وعبدوا مقولاتهم وآمنوا بما يقولون دون مناقشة أو اعتراض.

وقد كتب رسالة في 350 قبل الميلاد يقول: «إن أسنان المرأة أقل عددا من أسنان الرجل»، وصدق اليونانيون ذلك القول ومضوا عليه والناس معهم يصدقون ما قال أرسطو أكثر من ألفي عام ولم يختلف حوله أحد ولم تناقشه الأجيال التالية التي تلقت قوله بالتسليم وانقادت له، حتى جاء في العصر القريب من قال فلنعدها إذن ونختبر صحتها فأحدث ثورة على المسلمات والموروثات المحصنة بالزمن الماضي والاعتقاد بصحته وسلامته والاستسلام لما قيل فيه.

وليس اليونان بدعا بين الأمم والشعوب ففي كل ديانة وموروث ثقافي لرجال مثل أرسطو يقع الناس تحت تأثيرهم وسلطتهم المعرفية ويتبعونهم ويؤمنون بما قالوا ويصدقون ما جاؤوا به فتصير مقولاتهم جزءا مقدسا بثقافتهم ومعارفهم التي يرثونها عن أسلافهم الأولين.

وفي تراثنا راود تعظيم الماضين عقل الشاعر الجاهلي لبيد بن ربيعة العامري فقال:

«ذهب الذين يعاش في أكنافهم/ وبقيت في خلف كجلد الأجرب»، وأعجب قوله عائشة وتمثلت به وقالت «رحم الله لبيدا كيف لو أدرك هذا الزمن ماذا سيقول؟» تقول ما قالت وهي لا زالت في بقية الصحابة وجيل التابعين وفي القرن الأول من خير القرون.

وجاء بعد زمن لبيد وعائشة مئات من الفقهاء والعلماء والشعراء المؤثرين في الحياة العامة والخاصة وأصبحت مقولاتهم وآراؤهم وحتى أشعارهم مقدسة ومصدقة ومنهجا يدعو كثير من المعاصرين إليه لحصانته وعدم التشكيك في صحته ويعدونه من المسلمات التي يجب اتباعها دون نظر ولا مراجعة، ولعل هذا التحصين والتسليم هو سبب ما تعانيه ثقافة المسلمين المعاصرة من ركود وجمود وضعهم في ذيل قائمة العالم وحكم عليهم بالتناحر والتباغض والاختلاف حين تعلقوا بأقوال الماضين وحكموها في جوانب حياتهم التي يحيونها ويحتاجون إليها وليس ما كان يحتاجه الأولون ويفكرون فيه.

واحترام تلك الآراء والمقولات حتى ما كان منها صحيحا في وقته لم يعد صالحا في هذا الوقت ولا ملائما له، والتمسك بتلك المقولات التاريخية لا يمكن أن يكون مجيبا لما يواجه الناس في حياتهم المعاصرة من مشكلات لا تكون حلولها في العودة إلى تلك القرون الخوالي ولا ما كان فيها من جدل واختلاف، وصانعو الماضي بما فيه وعليه وله لا يصنعون المستقبل ولا يعينون عليه، المستقبل صناعة الأحياء وليس صناعة الأموات.

ولا شك أن المعجبين بالثقافات العميقة والعريقة في التاريخ يعانون أشد المعاناة من سلطة النصوص الماضية والموروثات المتكلسة في عقولهم وأذهانهم، ولا يخرجهم من معاناتهم ومن سطوة الماضي وتقديس الموروث وتصديق ما جاء به الأولون غير السؤال والاستشكال والمناقشة والحوار وتحرير العقل من المسلمات ومباشرة حاجات الحاضر ومعالجتها باستقلال كما يفعل العالم الذي نرى حضارته واختراعه وإبداعه ونعجب بما وصل إليه.

Mtenback@

بوابتك العربية محرك بحث اخبارى و تخلي بوابتك العربية مسئوليتها الكاملة عن محتوي الخبر اخبار السعودية عدوا أسنان المرأة او الصور وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر مكه كما يتحمل الناشر الاصلى حقوق النشر و وحقوق الملكية الفكرية للخبر .تم نقل هذا الخبر اوتوماتيكيا وفي حالة امتلاكك للخبر وتريد حذفة او تكذيبة يرجي الرجوع الي المصدر الاصلي للخبر اولا ثم مراسلتنا لحذف الخبر

السابق اخبار السعودية اليوم : نيجيريا تسجّل أول ثلاث حالات إصابة بالمتحوّر الجديد “أوميكرون”
التالى اخبار السعودية اليوم : الرياض تستضيف القمة الخليجية الـ 42 منتصف ديسمبر الجاري