الاتجاهات العالمية الكبرى وتأثيرها على صناعة السفر والسياحة في الشرق الأوسط

الاتجاهات العالمية الكبرى وتأثيرها على صناعة السفر والسياحة في الشرق الأوسط
الاتجاهات العالمية الكبرى وتأثيرها على صناعة السفر والسياحة في الشرق الأوسط

 

الاتجاهات العالمية الكبرى وتأثيرها على صناعة السفر والسياحة في الشرق الأوسط

تتركز 20% من السياحة العالمية في منطقة الخليج العربي ودول البحر الأبيض المتوسط، فالثروة المتنوعة في الموارد الطبيعية لتلك الدول والتي تشمل ​​(المناظر الطبيعية الجميلة والمناخ الملائم للسياحة والتنوع البيولوجي المهم وغيرها) يجعلها الوجهة السياحية الأولى في العالم.

هذا وقد أتاح تطوير قطاع السياحة مكاسب اقتصادية خاصة بالنسبة للاقتصادات على الجانب الشمالي من البحر الأبيض المتوسط، على مدار العقدين الماضيين شهدت منطقة الشرق الأوسط تطورات واسعة لتصبح وجهة عالمية للسياحة والترفيه، حيث أصبح الكثير من السائحين ينجذبوا إلى عروض حجز رحلات طيران متنوعة والبيع بالتجزئة والفنادق والشواطئ والقيام بتجارب مميزة ومثيرة في حياتهم في المنطقة مثل القيام برحلة إلى قمة برج خليفة ومسجد الشيخ زايد الكبير في الإمارات العربية المتحدة ومتحف الفن الإسلامي في قطر والآثار القديمة والمتاحف والشواطئ الجذابة في مصر وأماكن الترفيه المتميزة في المملكة العربية السعودية وكذلك الأسواق القديمة في عمان، ومع ذلك، فإن آفاق التغيير العالمية الجديدة ستتطلب مزيدًا من التحول والتطور في صناعة السفر والسياحة في المنطقة للحاق بها.

إن وجود اتجاهات عالمية جديدة مثل التغيير الديموغرافي والاجتماعي والتحول في القوى الاقتصادية العالمية والتوسع الحضري السريع وتغير المناخ وندرة الموارد والتطورات التكنولوجية تضيف فرصًا قوية لصناعة السفر والسياحة، جنبًا إلى جنب، مزيدًا من التحديات التي ستواجه الصناعة، سواء في الوقت الحالي أو في المستقبل القريب، ولكن كيف يمكن أن تتكيف صناعة الضيافة والسياحة مع تلك التغييرات الجديدة.

التغيير الديموغرافي والاجتماعي

يتمثل التغيير الديموغرافي في تغيير بنية السكان وعددهم وطريقة توزيعهم في دول العالم وكذلك أعمارهم، بالإضافة إلى وجوه الطلب على السياحة.

اختلاف عدد سكان العالم: ستختلف طريقة توزيع السكان بشكل كبير عبر المناطق المختلفة،فمن المقرر أن يتضاعف عدد سكان إفريقيا وهم الأسرع نموًا بحلول عام 2050، بينما من المتوقع أن يتقلص عدد سكان أوروبا، لهذه التطورات آثار عميقة على الصعيدين المحلي والعالمي،فمع تعزيز الاقتصادات الناشئة ستكون هناك مساهمة أكبر من هذه الدول في صناعة السفر والسياحة.

أعمار السكان:سيمثل الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا أو أكثر نحو 21% من إجمالي سكان العالم وفقًأ للأمم المتحدة، على الرغم من أن الاقتصادات القديمة ستواجه معارك اقتصادية شاقة، إلا أن صناعة السفر والسياحة تستعد للترحيب بالأجيال الجديدة.

وجوه الطلب المتغيرة: تجد صناعة السفر والسياحة نفسها اليوم على رأس تحول متعدد الأوجه في الطلب مدفوعًا بالتغيرات الجيلية والديموغرافية.

الصناعة التي تم تصميمها تاريخيًا لتلبية احتياجات سائح الأعمال والترفيه في منتصف العمر من الاقتصادات المتقدمة تعمل الآن على تحويل نفسها لتلبية احتياجات الزوار من جميع الأعمار من جميع أنحاء العالم، يجلب هذا التغيير معه العديد من الفرص والتحديات بشكل رئيسي بسبب متطلبات الاستقطاب لمصادر الطلب الجديدة.

تحول في القوى الاقتصادية العالمية

شهدت موازين القوة الاقتصادية العالمية تحولًا كبيرًا، حيث بدأت في الانتقال من الاقتصادات المتقدمة إلى الاقتصادات الناشئة مثل آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية التي تمثل حاليًا أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وقد وضع هذا التحول منطقة الشرق الأوسط في مركز العديد من الأسواق سريعة النمو.

نجحت دبي بالفعلفي الاستفادة من هذا التحول في القوي الاقتصادية من خلال تحويل المدينة إلى مركز عالمي للطيران والسياحة والخدمات اللوجستية مع وجود علاقة اقتصادية مواتية مع أوروبا والصين وأفريقيا والهند.

من المتوقع أن تتجاوز الاقتصادات الناشئة الاقتصادات المتقدمة، فمن حيث عدد السياح الوافدين الدوليين، من المتوقع أن تكتسب دول آسيا والشرق الأوسط معظم الوافدين بحلول عام 2030، فهي تُركز على جعل مطاراتها ذات جودة عالمية وتسهيل إجراءات التأشيرة، بالإضافة إلى التركيز على تقديم مجموعة متنوعة من الأنشطة خاصة في المجالات الأسرية والثقافية (مثل الحدائق والمتاحف وما إلى ذلك)، كما تقديم عروض تجزئة عالمية المستوى وتقدم الفنادق في جميع الفئات.

التوسع الحضري

يعيش نحو 50% من سكان العالم في المدن في الوقت الراهن، وبحلول عام 2030 تتوقع الأمم المتحدة أن 4.9 مليار شخص يمكن أن يكونوا من سكان المناطق الحضرية،وبحلول عام 2025 قد يصل عدد المدن الكبرى إلى 40 مدينة، تقود دول مجلس التعاون الخليجي ودول شمال أفريقيا لعبة التحضر حيث يعيش 85% من السكان في المدن اليوم، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 90% بحلول عام 2050.

يسير التحضر والسياحة جنبًا إلى جنب لأنه يزيد من الاتصال بين الوجهات ويزيد بدوره الوعي، ومع ذلك، فإن التوسع الحضري السريع غير المنضبط يمثل تحديات حادة للحكومات الوطنية والمحلية مثل تقييد القدرات والتمويل لتسليم البنية التحتية والاستثمار في تقديم الخدمات والتخطيط السليم وندرة الموارد، ويمكن أن يؤدي التحضر غير المخطط له وسوء الإدارة إلى عدم المساواة والتلوث وأنماط التنمية المترامية المكلفة.

من الضروري أن يتخذ الشرق الأوسط خيارات حكيمة فيما يتعلق بالتوسع الحضري السريع من أجل تعزيز والحفاظ على قابلية العيش والاستدامة والإنتاجية في مدنه.

تغير المناخ وندرة الموارد

على الرغم من أن تغير المناخ وتأثيره كانا محور نقاشات مختلفة على مدى العقد الماضي، هناك شيء واحد مؤكد وهو أن الكوكب غير قادر على دعم النماذج الحالية لمعدلات لإنتاج والاستهلاك، حيث يتطلب النمو السكاني حوالي 35% من الغذاء و 40% من المياه و 50% من الطاقة بينما نحن بالفعل على شفا ندرة الموارد.

ستصبح المياه تحديًا كبيرًا في العقد القادم،وتعد دول مجلس التعاون الخليجي من بين أكثر دول العالم استخدامًا للطاقة والمياه للفرد الواحد، نظرًا لأننا نحرق كل من النفط والغاز لإنتاج الطاقة والمياه المحلاة فإننا نمتلك أيضًا أسوأ بصمة كربونية، حيث تعتمد اقتصاداتنا بشكل كبير على عائدات الوقود الأحفوري ومواردنا من الأمطار والمياه الجوفية آخذة في النضوب.

من المهم أن تفكردول العالم فيما وراء الأرباح والتحضر وأن تلقي نظرة من أجل الحفاظ على الموارد وبناء طرق عمل فعالة لتعزيز الاستدامة للجيل القادم.

نظرًا لأن خطر تغير المناخ يلوح في الأفق على دول مجلس التعاون الخليجي والمشهد السياحي، فهناك تدابير تحكم مهمة يجب تنفيذها في شكل خارطة طريق للاستدامة مع أهداف واضحة واستراتيجيات للتخفيف، هناك حاجة أيضًا إلى مساهمة قوية من المسؤولين الرئيسيين (أي السلطات الحكومية وإدارات الأرصاد الجوية والمطورين ومشغلي الفنادق والسياح)، على المستوى الكلي من الأهمية بمكان أن نقوم بتثقيف ورفع مستوى الوعي حول هذه القضية المهمة للغاية وذات الصلة.

التطورات التكنولوجية

لسنوات عديدة كانت تكنولوجيا الشركات أكثر تقدمًا بكثير من أي شيء متاح للمستهلك، لكن مع استمرار التطور التكنولوجي وظهور الهواتف الذكية والإنترنت تم تحول هذا الاختلال بشكل حاسم لصالح المستهلك.

يعد انتشار الهواتف الذكية في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي من بين أعلى المعدلات في العالم، حيث وصل إلى أكثر من 90% في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، لذلك تكمن فرصة كبيرة لدول مجلس التعاون الخليجي للاستفادة من الرقمنة.

وشهدت صناعة السفر والسياحة تسلل الرقمنة عبر سلسلة القيمة بأكملها،بدءًا من التأثير على قرار السفر إلى تلقي التعليقات بعد اكتمال السفر، حيث يمكن إجراء كل شيء على منصة رقمية أي الهاتف الذكي.

 

السابق اخبار اليوم : الرئيس الصيني شي جينبينغ: كيف يسهم ماضي بلاده في تشكيل رؤيته للعالم
التالى اخبار عربية - أمين عام «التعاون الإسلامي»: تصريحات وزير الإعلام اللبناني تصرف غير مسؤول ولا يبالي بمصلحة الشعب اليمني

معلومات الكاتب