(فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ)!

(فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ)!
(فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ)!

 

قال تعالى: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ) البلد 11-13، ما هى العقبة؟، وما الذي يمنع من اقتحام العقبة؟،

العقبة هى الطريق غير الممهد، والاقتحام هو الاستعداد لعبور حاجز صعب، وفي السورة تقف العقبة حاجزاً بين الإنسان وبين دخول الجنة، والآيات ترشدنا إلى طريق عبور هذا الحاجز، واقتحام العقبة يعتبر مثلاً ضربه تعالى للتعبير عن مجاهدة النفس للقيام بأعمال الخير، من خلال الاستقامة واتباع أوامر الله والالتزام بشرعه.

أما (فَكُّ رَقَبَةٍ)، لها أكثر من معنى، فمثلاً إذا أعتقنا عبداً لوجه الله فهذا عمل نستحق عليه ثواب كبير، والفرق بين العتق والفك، أن عتق الرقبة يعني أن نشتريها بالمال ونعتقها، أما فك الرقبة فأن نساهم في عتقها، ومثلاً إذا كنا نعرف إنساناً عبداً لشهواته ونجحنا في مساعدته حتى يتخلص من عبوديته للشهوات حتى استقام وصار حراً، نكون بذلك قد فككنا هذه الرقبة وأعتقناها من النار، وهذا المعنى ولا علاقة له بوجود أو عدم وجود العبيد. 

إن لم نستقم على أمر الله فلا زال بيننا وبين دخول الجنة عقبة كبيرة، بدون الاستقامة تظل العقبة موجودة والطريق مسدود، بعد الاستقامة يصبح الطريق ممهداً، ويرشدنا تعالى إلى باقي وسائل اقتحام العقبة بعد فك رقبة: (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ. أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ) البلد 14-16، ومعنى (إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) هو إطعام في وقت مجاعة، أما (يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ)، هو إطعام اليتيم القريب الذي لا يجد من يتكفل به، والقرب قد يكون في قرابة الدم أو قرب المكان أو في قرب العلاقة الإنسانية، (أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ)، مسكين لا يملك شيئاً وقد صار من كثرة الحاجة وكأنه قد لصق بالتراب.

قال تعالى: (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ) التكوير 28، فالاستقامة تمهد الطريق للجنة، والعمل الصالح وسيلة للسير في هذا الطريق، إذا لم تحدث الاستقامة فالعقبة قائمة.

والأوصاف جاءت في الآيات بصيغة النكرة: (رَقَبَةٍ)، (يَتِيماً)، (مِسْكِيناً)، بدون أداة التعريف "ألـ"، وليس فقط الرقبة المسلمة، أو اليتيم المسلم، أو المسكين المسلم، فيشمل المعنى كل رقبة، وكل يتيم، وكل مسكين، حتى يتم تعميم المعنى على جميع المحتاجين، كما في قوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) الإنسان 8.

وللفوز بالجنة شروط هى الإيمان، والاستقامة، والعمل الصالح، فالاستقامة والعمل الصالح يجب أن يكونا على أساس الإيمان بالله تعالى وحده لا شريك له، لأن بعض الناس يعملون الصالحات بدافع الوجاهة والشهرة وليس لوجه الله، أو وهم يشركون بالله.

تبقى أخر خطوة لاقتحام العقبة وتكون بالتحلي بالصبر وبالرحمة، قال تعالى: (ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) البلد 17.

فالرحمة تمنع الظلم، وتمنع الاعتداء على الأخرين، وتمنع أكل حق الغير، وتمنع التعصب، لذلك يوجهنا تعالى بأن نتواصى بالصبر والرحمة، بأن يصبر بعضنا بعضاً وأن يرحم بعضنا بعضاً، حتى نستحق رحمة الله ويجعلنا من الفائزين بالجنة الذين قال عنهم تعالى: (أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) البلد 18. 

 

بوابتك العربية محرك بحث اخبارى و تخلي بوابتك العربية مسئوليتها الكاملة عن محتوي الخبر (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ)! او الصور وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر صدى البلد كما يتحمل الناشر الاصلى حقوق النشر و وحقوق الملكية الفكرية للخبر .تم نقل هذا الخبر اوتوماتيكيا وفي حالة امتلاكك للخبر وتريد حذفة او تكذيبة يرجي الرجوع الي المصدر الاصلي للخبر اولا ثم مراسلتنا لحذف الخبر

السابق حصريا - مبعوث أمريكى يبدأ جولة تشمل مصر وإثيوبيا والسودان لبحث أزمة سد النهضة
التالى حصريا - «التخطيط»: 44% زيادة في نصيب الفرد من الاستثمارات العامة