حصريا - الشيخ عبدالبصير قصة قصيرة: لــ مجدى خلاف

حصريا - الشيخ عبدالبصير قصة قصيرة: لــ مجدى خلاف
حصريا - الشيخ عبدالبصير قصة قصيرة: لــ مجدى خلاف

اخبار اليوم حصريا - الشيخ عبدالبصير قصة قصيرة: لــ مجدى خلاف مصدر الخبر - اخبار اليوم -المصرى اليوم مع تفاصيل الخبر الشيخ عبدالبصير قصة قصيرة: لــ مجدى خلاف :

اخبار مصر اليوم - اشترك لتصلك أهم الأخبار

طَرقات العصا الخشبية العتيقة على أرضية الشارع الطينية، ودبيب أقدام الشيخ وسط صمت الليل الموحش والظلام الدامس فى قريتنا فى ساعة السَحَر قبل الفجر، كانت كفيلة بإيقاظ جدتى كل يوم فى نفس الوقت، لتقيم طقوساً يومية قبل صلاة الفجر فى شهر رمضان. توقد المصباح الكيروسينى (لمبة نمرة 10)، وترفع الشريط المتوقد لأعلى قليلا، حيث يبدأ الضوء الأصفر الباهت المصحوب بدخان أسود يغلف زجاج المصباح بالانتشار فى وسط الدار، تتبع ذلك بإشعال موقد الخشب وإحضار الطبلية الصغيرة وعدة الشاى وأطباق بسيطة وإناء الماء الفخار (القلة). أستيقظ أنا على صوت جدتى يهتف فى وسط الدار داعية أهل الدار للسحور فى آخر ساعة قبل الفجر. ضبطت جدتى التوقيت كل يوم على صوت عصا وأقدام الشيخ الضرير مؤذن المسجد، الذى يعنى مروره من أمام الدار أن الفجر باق عليه فترة كافية ليتناول أهل الدار السحور. تمتلئ الدار بصوت جدتى يذكر الله ويصلى على النبى ويدعو بالستر وتختم جدتى بهذه العبارات.

فى السحور بركة. كل سنة وانتم طيبين ياولاد. الشيخ عبد البصير مر يا حاج محمد، اجهز للفجر.

أسئلة كثيرة كانت تجعلنى فى حيرة كبيرة فى ذاك الزمان!!!

كيف كان الشيخ عبد البصير وهو كفيف يسير فى الظلام وحده؟

كيف يضبط الشيخ عبد البصير ساعة مروره كل يوم أمام الدار؟

كيف توقظ طَرقات العصا ودبيب أقدام الشيخ جدتى؟

حاولت كثيراً معرفة الإجابة من جدتى.. ترد مستنكرة أسئلتى..

- يا بنى ربنا منور بصيرة الشيخ.. جاعل له نور.. سبحانه.. ربنا هادى له طريقه ومنور قلبه..

كنت لا أفهم شيئا من هذه الجمل.. وأربط بين كلام جدتى وكلام أصحابى الأكبر منى سناً فى الشارع.

- الشيخ عبد البصير يخرج أشعة من عينيه تنير له الطريق فى الظلام!

- حتى كلاب القرية لا تستطيع النباح عندما يمر عليها الشيخ عبد البصير!

فى المرات القليلة التى كان جدى يأخذنى معه إلى المسجد لصلاة الفجر فى رمضان، كنا نجرى نحن الصغار نحو صحن المسجد ومدخل المئذنة، حيث يرتقى الشيخ عبد البصير درجات السلم الحلزونى ليؤذن لصلاة الفجر. كنا نتدافع بخوف وحذر بعد أن يصعد الشيخ عبد البصير السلم لنرى الأشعة التى تخرج من عينيه وتنير له السلم فنخاف من الظلام الدامس ونعود سريعا.

فى المرات الكثيرة التى كنت أمكث فيها مع جدتى ولا أذهب للمسجد كان صوت الشيخ عبد البصير يشق صمت الدار عذبا نديا خاشعا وجدتى تردد معه كل كلمة، وكنت أتعجب كيف يقطع صوته العذب المسافة الكبيرة بين المسجد والدار؟. كان الصوت الندى يصل من فوق المئذنة لكل دار وكل حقل وكل قلب حاملا معه خشوع الصلاة فى صمت الليل وباعثا الحياة فى أركان القرية، داعيا الجميع لرحلة الصلاة والصيام.

■ ■ ■

طوال الطريق من بيتى إلى أقرب مسجد من المساجد الكثيرة فى المنطقة، كان أذان الفجر يأتى من مكبرات الصوت وسط ضوضاء كبيرة وتداخل مزعج لا أستطيع تمييز كلماته. تزعق الأصوات القبيحة كأنها تستعرض قوتها، يسير الناس فى الشارع غير مبالين بشىء، الأنوار الكثيفة فى الشارع تُحيله نهارا، لا أجد مذاقا لساعة الفجر ولا أستطيع الإجابة على أسئلة ابنى الملحة التى امتلأت بالضجر.

- لماذا كل هذه الضوضاء المزعجة يا بابا؟ ألا يكفى ميكروفون واحد؟ ألا يوجد مؤذن صوته جميل؟

- الأصوات متداخلة لا أستطيع ترديد الأذان كما علمتنى!

أسير ممتعضا مهموما ولا أستطيع الإجابة على أسئلة ابنى، وأعود مرة ثانية إلى ذكريات فجر طفولتى التى سافرت إليها توا قبل أن تداهمنى الأصوات القبيحة.

أعود لأكمل ذكريات جميلة، حيث صوت الشيخ عبد البصير الندى يسرى بدون ميكروفونات فوق المئذنة، وطقوس جدتى المباركة وصوتها الخاشع وهى تردد مع أذان الشيخ عبد البصير يملأ أذنى وقلبى. أغمضت عينى متشبها بالشيخ الضرير حتى أستطيع رؤية أنوار فجر القرية البعيد ووضعت يداى فى أذنى حتى أستطيع سماع أذان الفجر وصوت جدتى يردد الأذان بصوتها الخاشع.

بوابتك العربية محرك بحث اخبارى و تخلي بوابتك العربية مسئوليتها الكاملة عن محتوي الخبر حصريا - الشيخ عبدالبصير قصة قصيرة: لــ مجدى خلاف او الصور وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر اخبار اليوم -المصرى اليوم كما يتحمل الناشر الاصلى حقوق النشر و وحقوق الملكية الفكرية للخبر .تم نقل هذا الخبر اوتوماتيكيا وفي حالة امتلاكك للخبر وتريد حذفة او تكذيبة يرجي الرجوع الي المصدر الاصلي للخبر اولا ثم مراسلتنا لحذف الخبر

السابق غدا.. القومية للفنون الشعبية تحيي الليلة قبل الأخيرة لبرنامج "هل هلالك"
التالى اخبار المغرب اليوم الهند تسجل 400 ألف إصابة بالجائحة خلال يوم