اخبار العالم - خالد الكريشي: "الاستماع لضحايا الانتهاكات بتونس ليس لتصفية الحسابات"

اخبار العالم و الشرق الاوسط -فرانس 24 0 تعليق 12 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اهم اخبار العالم و اهم اخبار الشرق الاوسط اليوم الأربعاء 23 نوفمبر 2016 مع تفاصيل الخبر :

دخلت تونس في تجربة تاريخية لإعادة قراءة تاريخها السياسي في سياق عدالة انتقالية تهدف إلى بناء مصالحة وطنية وتثبيت أسس دولة الحق والقانون. وقال خالد الكريشي، وهو رئيس لجنة التحكيم والمصالحة بـ "هيئة الحقية والكرامة"، في مقابلة مع فرانس24، إن العملية لا تهدف لـ "نكء الجراح ولا تصفية الحسابات"، مؤكدا عزم الهيئة المساهمة الفعالة في "بناء دولة القانون الخالية من الاستبداد والفساد".

فرانس24: ما الهدف من العملية؟

الكريشي: تعرف تونس لأول مرة في تاريخها تجربة العدالة الانتقالية باعتبارها مسارا متكاملا من الآليات والوسائل الهادفة لتصفية انتهاكات الماضي الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان عبر كشف حقيقتها ومساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها وجبر ضرر ضحاياها وإصلاح المؤسسات المتورطة فيها مع إمكانية التحكيم والمصالحة فيها، وذلك بغاية حفظ الذاكرة الوطنية ضمانا لعدم تكرارها في المستقبل، وتحقيقا للمصالحة الوطنية وإرساء لدولة القانون والمؤسسات. تنبني على كشف الحقيقة التي تتم بالعديد من الوسائل والصلاحيات الممنوحة قانونا لـ "هيئة الحقيقة والكرامة"، بينها عقد جلسات استماع علنية لضحايا ومرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان على السواء، بغاية كشف حقيقة تلك الانتهاكات من خلال معرفة ظروف وقوعها وكيفية وقوعها، والأسباب التي أدت إلى وقوعها بهدف وحيد وهو ضمان عدم تكرارها في المستقبل.

فطبيعة هذه الجلسات أنها ليست جلسات لنكء الجراح ولا لتصفية حسابات شخصية أو سياسية أو حزبية ولا للتشهير. ومن التوصيات والتدابير عدم ذكر كامل المعطيات الشخصية لمرتكبي الانتهاكات أو الشهود حفاظا على السلم الأهلي والمصلحة الوطنية العليا، فهذه الجلسات دليل على تعافي المجتمع التونسي مع جراحه وبداية التصالح مع الدولة ومؤسساتها التي ينسب إليها ارتكاب بعض الانتهاكات، فلا مصالحة قبل المصارحة والمكاشفة.

بذلك تشكل جلسات الاستماع العمومية مرحلة جد مهمة وضرورية لطي صفحة ماضي انتهاكات حقوق الإنسان، يمهد لها عبر إمكانية طلب الضحية في خاتمة هذه الجلسات للمصالحة مع مرتكب الانتهاكات. وكان للعملية نتائج إيجابية على كافة المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في دول أخرى مرت من نفس التجربة كالمغرب وجنوب إفريقيا. ويجب استثمار نجاح جلسات الاستماع العلنية ومن ثمة العدالة الانتقالية لفائدة المصلحة الوطنية العليا.

وقد أثبت التونسيون أنهم كانوا في هذا الموعد التاريخي قادرين على تجاوز مشاكلهم بالحوار وبالمكاشفة فيما بينهم، وبكشف حقيقة الانتهاكات لمعرفة أسبابها ومسبباتها، ومن يقف وراءها تمهيدا إلى المصالحة الوطنية الشاملة، خلافا لما قيل وما روج قبل الجلستين من أن الاستماع العلني لضحايا الانتهاكات دعوة إلى الفتنة والتقاتل والتطاحن.

وأثبتت جلستا الاستماع أن الشعب التونسي متسامح في أصله، وهذا التسامح ثبت سواء حين طلب بعض الضحايا من "الجلادين" الاعتراف بالانتهاكات وأعربوا في المقابل عن استعدادهم للمصالحة، أو عندما دعا البعض الآخر إلى كشف الحقيقة بالمساءلة ثم المحاسبة.

كما برهنت الجلستان أن تونس بدأت في إعطاء رسائل إلى الخارج بأنها انطلقت في طي صفحة ماضي الانتهاكات وبناء تونس الجديدة القائمة على التآخي والسلم بين كافة أفراد شعبها بقطع النظر عن انتماءاتهم الفكرية والسياسية والجهوية، وبأن الدولة التونسية تعترف لأول مرة بوجود هؤلاء الضحايا، وتستمع إليهم في مؤسسة عمومية دستورية وهي "هيئة الحقيقة والكرامة".

فرانس24: ما هي الشهادات التي خلفت لديكم أثرا خاصا؟

الكريشي: كل الشهادات المدلى بها في جلسات الاستماع العلنية كان لها وقع كبير في الرأي العام الوطني والعالمي الذي اطلع على ماض أسود لانتهاكات حقوق الانسان، جرت في تونس طيلة أكثر من نصف قرن، فهؤلاء الضحايا لا يمثلون أنفسهم فقط بل يمثلون 62 ألف ضحية قدموا ملفاتهم للهيئة تغطي كل التيارات السياسية والحقب التاريخية ومناطق الجمهورية كافة، وهي تتعامل مع كل الضحايا وشهاداتهم بكل حيادية واستقلالية، وتقف منهم مسافة واحدة، وإن كان بعض الشهادات لها وقع بالغ.

فرانس24: هل سيتم جبر ضرر الضحايا ومحاسبة الجلادين؟

الكريشي: شرعت الهيئة في جبر الضرر الفوري لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وعالجت إلى حد الآن أكثر من 3000 ملف توفرت فيها الشروط القانونية، وتنوعت بين الإحاطة النفسية والصحية وبين التدخل الاجتماعي في انتظار استكمال البرنامج الشامل لجبر الضرر الذي سيكون ماديا ومعنويا، ويشمل كذلك المناطق الضحية التي عانت التهميش الاقتصادي الممنهج عبر مقاربة تنموية اقتصادية واجتماعية.

أما محاسبة مرتكبي الانتهاكات فستكون عبر إحالة ملفاتهم، التي ثبت فيها ارتكابهم للانتهاكات إلى الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية، والتي تتكون من قضاة لم يسبق لهم المشاركة في قضايا سياسية، ولهم تكوين خاص في العدالة الانتقالية مع إمكانية إبرام الصلح في هذه الانتهاكات...وسوف تتم محاسبة ومساءلة من ثبت ارتكابه للانتهاكات وفق مقاربة العدالة الانتقالية، وليس وفق مقاربة العدالة الجزائية التقليدية.

فرانس24: هل هناك تجارب محددة في العالم ألهمت تونس في بناء تجربتها الخاصة في العدالة الانتقالية؟

الكريشي: التجربة التونسية في العدالة الانتقالية أحدث تجربة في العالم التي بلغت قرابة 45 تجربة قبل تجربة كولمبيا، وبالتالي أخذت التجربة التونسية كل إيجابيات التجارب السابقة، وتفادت سلبياتها محاولة تدارك كل النقائص، ولا توجد قوالب جاهزة للعدالة الانتقالية تطبق على كل الدول بنفس الصيغ والشروط طبقا لخصوصية كل بلد. ولئن كانت التجربة التونسية على مستوى آليات العدالة الانتقالية تقترب من تجربتي جنوب إفريقيا والمغرب، فإنها الآن بصدد نحت وبناء تجربتها الخاصة من خلال آليات العدالة الانتقالية، والنتائج المحققة إلى حد الآن والتي ستتحقق في المستقبل عند انتهاء الهيئة من مهامها سنة 2019.

فرانس24: ما هي الضمانات التي تقدمها الدولة لعدم العودة إلى الماضي وطي صفحته بشكل نهائي؟

الكريشي: تقدم "هيئة الحقيقة والكرامة" عند انتهاء مهامها للرئاسات الثلاث (الدولة، البرلمان والحكومة) تقريرها السنوي تضمن فيها

- الحقائق التي توصلت إليها بعد التثبت والتحقيق.
- تحديد المسؤولين عن الانتهاكات.
- تحديد الأسباب التي أدت إلى الانتهاكات والتوصيات الكفيلة بعدم تكرارها في المستقبل.
- التدابير الواجب اتخاذها للتشجيع على المصالحة الوطنية وحماية حقوق الأفراد.
- التوصيات والمقترحات والإجراءات التي تعزز البناء الديمقراطي وتساهم في بناء دولة القانون.
- التوصيات والاقتراحات المتعلقة بالإصلاحات السياسية والإدارية والاقتصادية والأمنية والقضائية والإعلامية والتربوية والثقافية وغيرها، التي تراها كفيلة بتجنب العودة إلى القمع والاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان وسوء التصرف في المال العام ".

وتسهر لجنة مكلفة من البرلمان على تنفيذ هذه التوصيات والمقترحات بالاستعانة بمكونات المجتمع المدني ذات الصلة من أجل طي صفحة ماضي الانتهاكات، ضمانا لعدم تكرارها في المستقبل وتحقيقا للمصالحة الوطنية وبناء دولة القانون والمؤسسات.

فرانس24: واجهت التجربة بعض الانتقادات، كيف تنظرون لها من داخل الهيئة؟

الكريشي: كل الانتقادات والنصائح من أجل معالجة الأخطاء والبناء المستقبلي متوقعة ومرحب بها من الهيئة، لكن الأمر وصل حد استهداف الهيئة ومسار العدالة الانتقالية والانتقال الديمقراطي بكل الوسائل، وكنا ننتظر الدخول في طريق مفروش بالأشواك مليء بالصعوبات والعراقيل، وليس طريقا مفروشا بالورود. وأنصح من يستهدف "هيئة الحقيقة والكرامة" ومسار العدالة الانتقالية والانتقال الديمقراطي، من خلال محاولة إفشال عقد تلك الجلسات العلنية، أن يراجع موقفه ويستثمر طاقاته العظمى الهدامة في إرساء أسس المصالحة الوطنية وفي بناء تونس الغد الخالية من الانتهاكات.

فالهيئة لا ولن ترضخ إلى الابتزاز أو التهديدات أو أي شكل من أشكال الاستهداف الداخلي أو الخارجي، وما على المستهدفين إلا أن يستثمروا طاقاتهم في بناء تونس عوض أن تذهب قواهم سدى، ومن صبروا على الهيئة سنتين ونصف سيصبرون عليها سنة ونصف تاريخ إكمال مهامها.

واعتبر أن ما طال "هيئة الحقيقة والكرامة" من حملات التشويه وكل أشكال الاستهداف مثل أكل الحلوى قياسا بما تعرضت إليه لجان الحقيقة في تجارب أخرى بالعالم، ونحن عازمون على إنجاح مسار العدالة الانتقالية واستكمال مهمتنا الدستورية وبناء دولة القانون الخالية من الاستبداد والفساد، يتعايش فيها كل أطياف الشعب التونسي بقطع النظر عن خلفياتهم الفكرية والسياسية والجهوية... فمن يستهدف اليوم مسار العدالة الانتقالية يستهدف الانتقال الديمقراطي في تونس.

 

بوعلام غبشي

نشرت في : 23/11/2016

اهم اخبار العالم و اهم اخبار الشرق الاوسط اليوم الأربعاء 23 نوفمبر 2016 نقلا عن المصدر :اخبار العالم و الشرق الاوسط -فرانس 24

الخبر : اخبار العالم - خالد الكريشي: "الاستماع لضحايا الانتهاكات بتونس ليس لتصفية الحسابات" تخلي بوابتك العربية مسئوليتها الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا :اخبار العالم و الشرق الاوسط -فرانس 24

اخر الاخبار الان، في الوطن العربي والعالم مباشر

عنوان الخبر :

اخبار العالم - خالد الكريشي: "الاستماع لضحايا الانتهاكات بتونس ليس لتصفية الحسابات"

ملخص الخبر : اخبار العالم - دخلت تونس في تجربة تاريخية لإعادة قراءة تاريخها السياسي في سياق عدالة انتقالية تهدف إلى بناء مصالحة وطنية وتثبيت أسس دولة الحق والقانون. وقال خالد الكريشي، وهو رئيس لجنة التحكيم والمصالحة بـ "هيئة الحقيقة والكرامة"، في مقابلة مع فرانس24، إن العملية لا تهدف لـ "نكء الجراح ولا تصفية الحسابات"، مؤكدا عزم الهيئة المساهمة الفعالة في "بناء دولة القانون الخالية من...
من قسم : أخبار العالم
كلمات البحث :

أخبار ذات صلة

0 تعليق