اخبار اليوم - صفقة التبادل المحتملة بين حماس وإسرائيل: قراءة في الفرص والمعوّقات

العربى الجديد 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
AMP '

اخبار اليوم وعلمت "العربي الجديد" أن كبار قادة جهاز الاستخبارات العامة المصرية طرحوا موضوع الجنود الأسرى الإسرائيليين خلال سلسلة اللقاءات التي جمعتهم بقادة "حماس" الذين زاروا القاهرة أخيراً. وتبين أن الجانب المصري لم يطرح هذه القضية بشكل عرضي وهامشي، بل استحوذت على مساحة كبيرة من تلك اللقاءات.
"
كبار قادة جهاز الاستخبارات العامة المصرية طرحوا موضوع الجنود الأسرى الإسرائيليين خلال سلسلة اللقاءات التي جمعتهم بقادة "حماس"

"

ونظراً لطابع العلاقة والتنسيق الوثيق بين إسرائيل والنظام المصري الحالي، إلى جانب تجربة القاهرة في التوسط بين "حماس" وإسرائيل في صفقة "وفاء الأحرار"، التي أفرجت الحركة بموجبها عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط مقابل إفراج إسرائيل عن ألف أسير فلسطيني، لا يمكن الافتراض أن المستويات الأمنية المصرية طرحت القضية بدون التنسيق المسبق مع تل أبيب. وبخلاف ما صدر عن ليبرمان، فقد أشار معلق الشؤون الاستخبارية في "معاريف" يوسي ميلمان، ومعلق الشؤون العسكرية في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوآف ليمور، إلى أنه قد صدرت "تلميحات" عن أوساط رسمية إسرائيلية بشأن إجراء اتصالات بهدف إنجاز الصفقة. وقد لفت ميلمان إلى أنه إلى جانب الاستخبارات المصرية، فإن أجهزة استخبارات أجنبية أخرى تؤدي دوراً في محاولة التوصل للصفقة. وتدل تجربة الماضي على أن الاستخبارات الألمانية نشطت بشكل كبير في التوسط بين حماس وإسرائيل ومهدت جهودها للتوصل لصفقة "وفاء الأحرار".

 لكن هناك ما يدلل على أنه على الرغم من الجهود المصرية المكثفة، فإن الهوة بين مواقف الطرفين تقلّص من فرص إنجاز الصفقة في الوقت الحالي. ووفقاً لما كشفته صحيفة "معاريف" قبل يومين، فإن على رأس نقاط الخلاف التي تعوق التوصل للاتفاق مطالبة "حماس" بأن تدفع إسرائيل "ثمناً"، مقابل الكشف عن معلومات عن أوضاع وحالة الجنود الأسرى. وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل ترفض إطلاق سراح الأسرى الذين تم إطلاق سراحهم في صفقة "وفاء الأحرار" واعتقلتهم إسرائيل مجدداً بعد خطف وقتل ثلاثة من المستوطنين في يونيو/حزيران 2014، مقابل معلومات حول أوضاع الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى "حماس". وتستدرك الصحيفة بأن تل أبيب قد تتراجع عن موقفها وتوافق على الإفراج عن بعض هؤلاء الأسرى في حال تقدمت المفاوضات مع الحركة.

ومن ناحية نظرية، فإن هناك عوائق تقلص فرص التوصل إلى صفقة في الوقت الحالي، من أبرزها البيئة السياسية الداخلية في إسرائيل تحدّ من فرص التوصل للصفقة. وإلى جانب اعتراض ممثلي حزب "البيت اليهودي" في الحكومة والبرلمان، فإن معظم وزراء الليكود يعارضون أيضاً أن يتم الإفراج عن عدد كبير من الأسرى في إطار أية صفقة.
ويرى وزراء اليمين الإسرائيلي أن الإفراج عن عدد كبير من الأسرى سيمسّ بقوة الردع الإسرائيلي، وسيحفز الفلسطينيين على اعتماد عمليات الخطف كوسيلة لتحرير أسراهم. ويسوغ هؤلاء الوزراء حججهم بالزعم إن اثنين من الأسرى الأربعة، وهما الجنديان هدار غولدين وشاؤول أرون قد قتلا في الحرب، وبالتالي فإن حركة حماس تملك جثتيهما فقط، الأمر الذي لا يستدعي أن يتم دفع ثمن كبير لقاء الجثتين.

"
إسرائيل تراهن على مفاعيل الحصار والدور المصري وإمكانية إسهامه في إقناع "حماس" بإبداء مرونة على مواقفها من الصفقة

"

وهناك في إسرائيل من يرى أن تدهور الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة جراء الحصار يمكّن إسرائيل من توظيف أوراق أخرى لإجبار "حماس" على إبداء مرونة بشأن ظروف وشروط الصفقة. فقد نقلت صحيفة "ميكور ريشون"، أول من أمس، عن وزير الزراعة أوري أرئيل، الرجل الثاني في حزب "البيت اليهودي"، قوله إن إسرائيل "تملك العديد من روافع الضغط على حماس لإجبارها على إنهاء قضية "المفقودين". وقد كشفت صحيفة "معاريف" أن إسرائيل تراهن على أن يتم انجاز صفقة تبادل الأسرى ضمن صفقة أشمل، تشارك فيها مصر، وتضمن تخفيف مظاهر الحصار عن القطاع.

إلى جانب ذلك، فإن لجنة قضائية أمرت بتشكيلها حكومة بنيامين نتنياهو في أعقاب التوصل لصفقة "وفاء الأحرار" قد أوصت بأن يتم الإفراج عن أسير فلسطيني مقابل كل أسير إسرائيلي. في المقابل، فإن عوائل الجنود الأسرى قد كثفت من أنشطتها الاحتجاجية على تعاطي دوائر صنع القرار مع هذا الملف. وقد اهتمت وسائل الإعلام الإسرائيلية بمنح تغطية متزايدة للأنشطة الاحتجاجية، ولا سيما مع تعمد عوائل الأسرى عرقلة اجتماعات لجان نيابية داخل الكنيست، والتشويش على مداخلات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. لكن حتى الآن، فإن حراك هذه العائلات لم يحدث تغييراً جذرياً على توجهات الرأي العام الإسرائيلي، كما فعل في حينه الحراك الذي قادته ونظمته عائلة شاليط.

من الواضح أن إسرائيل تراهن على مفاعيل الحصار والدور المصري وإمكانية إسهامه في إقناع "حماس" بإبداء مرونة على مواقفها من الصفقة. لكن على الرغم من أن حركة حماس لم تعلن مطالبها للتوصل للصفقة، فإنه يمكن القول إن الحركة لن تكون مستعدة للتوقيع على صفقة ما لم تسفر عن تحرير، على الأقل، نفس العدد من الأسرى الذين تم إطلاق سراحهم في "وفاء الأحرار".

اقــرأ أيضاً

بوابتك العربية محرك بحث اخبارى و تخلي بوابتك العربية مسئوليتها الكاملة عن محتوي الخبر او الصور وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا (العربى الجديد) كما يتحمل الناشر الاصلى حقوق النشر و وحقوق الملكية الفكرية للخبر .تم نقل هذا الخبر اوتوماتيكيا وليس عن طريق احد محرري الموقع من مصدره الاصلي وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم, وفي حالة امتلاكك للخبر وتريد حذفة او تكذيبة يرجي الرجوع الي المصدر الاصلي للخبر اولا ثم مراسلتنا لحذف الخبر، ونحن نرحب باي اتصال بخصوص الاخبار المنشورة تبعنا, لاننا موقع محايد ونرحب بكل الاراء

أخبار ذات صلة

0 تعليق

بوابتك العربية بوابتك العربية بوابتك العربية