اخبار مصر «رهاب» الإعلام الرسمى و «فوبيا» إسقاط الدولة

اخبار مصر -البديل 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
AMP '

اخبار مصر اليوم أخشى أن البعض في إعلام الصوت الواحد فهم خطأ توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ضرورة البدء فوراً في العمل على «خلق فوبيا إسقاط الدولة»، وبدأ التعامل معه ليس على محمله المجازي، بل عمد بعضهم إلى تنفيذه حرفياً من دون فهم مغزاه، أو إدراك محتواه.

وللحق فإنني حين استمعت إلى كلمة الرئيس في مؤتمر الشباب الرابع توجست خيفة من طريقة تعامل الإعلام الموجه مع هذا التكليف الرئاسي، والعجيب أن مؤشرات كثيرة تتابعت على الفور بعد خطاب الرئيس تؤكد أن مخاوفي كلها كانت في محلها، وأن هذا الإعلام ينفذ بدون وعي، ويطيع من دون مناقشة، ويتعامل مع قضية بهذه الخطورة بخفة لا تحتمل.

بعض هذه الأذرع الإعلامية بادر إلى زف البشرى إلى قرائه بأنه تلبية لدعوة الرئيس السيسي، سوف يقدم موضوعات وملفات تفاعلية ومحتوى متميز يتناول قضايا الحفاظ على وحدة الدولة المصرية وحمايتها من التفتيت، على أن تقدم هذه الموضوعات بطريقة عرض شيقة ومتطورة.

ويبدو أن أحدهم فطن إلى ضرورة الابتعاد عن مصطلح «الفوبيا» الذي استخدمه في التغطيات الأولى لخطاب الرئيس، واستبدلها بتعبير التوعية بمخاطر مشاريع اسقاط الدولة، فمصطلح «الفوبيا» في مضمونه العلمي يفصح عن مرض نفسي يصيب الإنسان نتيجة الخوف الشديد من أشياء معينة، ويرافقه الخوف حين رؤية هذا الشيء أو السماع به أو النظر إليه من بعيد، ويسبّب للمريض الإزعاج والحرج من الناس ويمكن التخلّص منه من خلال العلاج النفسي ويسمّى علمياً «الرهاب».

الخوف الشديد على بلادنا ليس في حاجة بالضرورة إلى أن يصاب الشعب المصري بالرهاب والرجفة وتخيل الأشياء المزعجة والاختناق والدوخة وألم المعدة وكلها أعراض ملازمة لكل أنواع «الفوبيا»، ولا هي مقصودة من التوجيه الرئاسي لإعلامه بالتأكيد.

قد تكون هناك ضرورة للتوعية بمخططات إسقاط الدول التي بدأ تنفيذها أولاً في العراق واستهدفت ثانياً سوريا ووضعت ليبيا على رأس أولياتها، ولم يتأخر دور اليمن طويلاً، وهي حسب قول الرئيس «تجارب حية أمامنا في دول محيطة بنا، تمثل جرس إنذار للشعب المصري».

وأتمنى أن يعمد الاعلام الرسمي والموجه رئاسياً بمثل هذا التوجيه إلى فضح المشروع الذي خططت له وتبنته وتحدثت عنه علناً عواصم الدول المهيمنة، وعلى رأسها واشنطن، وهي التي أسمته مشروع خلق شرق أوسط جديد يتأسس على فكرة الفوضى الخلاقة، وتستخدم في تنفيذه العديد من الدول والقوى الإقليمية والمحلية في كل بلد من البلدان المستهدفة ضمن خطة هذا المشروع الجهنمي.

فوضى خلاقة أرادوا لها أولاً أن تدمر الجيوش النظامية وتفكك النسيج الوطني في كل دولة من هذه الدول، ثم أرادوا منها ثانياً أن تعيد رسم خرائط المنطقة العربية، جغرافياً وسياسياً وسكانياً.

أمريكا هي صاحبة المشروع، وإسرائيل هي المستفيد الأول من نتائجه، ولعبت فيه أدواراً مرسومة لها، بدءاً من الحرب على لبنان في العام 2005 وحتى اليوم، وشاركت في بعض فصول هذا المشروع أنظمة وقوى إقليمية ومحلية بعضها للأسف عربي.

العراق كان الهدف الأول، وسوريا كانت الهدف الثاني، وليبيا كانت على رأس الخطة، واليمن لم يتأخر دوره طويلاً، ومصر كانت هي الجائزة الكبرى.!

أمريكا قادت بنفسها وبجيوشها عملية العراق، أرادت هدفاً سهلا وسريع الإنجاز يكون صادماً ومقدمة لتوالي سقوط الدمى فوق رقعة الشطرنج، ونجحت في أن تعيد العراق الجريح والمستنزف من سنوات الحروب والحصار الطويلة قروناً طويلة إلى الخلف.

بلد ممزق، منقسم، متصارع، تفوح في كل مكان روائح الدماء المهدرة على أرضه، وانبعثت فيه كل مرارات الماضي، وساد المنطق الطائفي والمذهبي والقبلي والعشائري فوق منطق الدولة الوطنية الحديثة الجامعة لكل مكوناته.

وفي الفراغ الذي أحدثه سقوط الدولة في بلد مليء بالتناقضات وجدت فيه حركات أصولية متطرفة بغيتها، ووجدت فيها المخططون أداتهم لتنفيذ الخطة، فراحت تلك الحركات تقتات من الفكر أسوأه، وتعيش على الفتات الذي يرمى لها من أصحاب مشروع تغيير خرائط المنطقة، وتدور في فلك الخطط والمشاريع المعدة سلفاً.
كان العراق هو ضربة البداية، وكانت أمريكا هي الفاعل الأصلي في الجريمة، وكان كثير من أنظمة العرب شركاء أصليين أو ثانويين، كل حسب دوره وكل حسب قدرته.

وفي سوريا وليبيا واليمن كانت أنظمة عربية كثيرة هي الفاعل الأصلي بمشاركة فعلية أمريكية، وغربية، وأخرى إقليميةـ ودولية.

تحت شعار إسقاط الأنظمة في تلك الدول جرت عملية اسقاط الدولة فيها، والفاعلين فيهم عرب، متورطون ومتعاونون مع الشريك الأكبر بالبيت الأبيض.

هل نتوقع من اعلام الصوت الواحد أن يدلنا على تفاصيل المشروع وأدوار جميع من شاركوا فيه، سواء من القوى الدولية أو الإقليمية أو المحلية.

هل يستطيع هذا الاعلام أن يملك شجاعة تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية، وتحديد القوى الساعية إلى إعادة رسم خرائط المنطقة، هل يملكون القدرة على الإشارة الصريحة إلى أدوار دول عربية شقيقة في ذلك المخطط، سواء في العراق أم في سوريا أم في ليبيا أم في اليمن.

اختصار الأمر في قطر وتركيا هو من نوع الاختصار المخل، الذي يتعامى عما اقترفه الحمار من مأسي ويتسمك بجرائم البردعة.

أمريكا التي نحتفظ معها بأفضل العلاقات هي المخطط والراعي الرسمي لمشروع اسقاط الدول في الشرق الأوسط، وإسرائيل التي نحرص على سلام دافئ معها هي «الموتور» المحرك للمشروع، وهي المستفيد الأكبر من كل نتائجه على الأرض.

كل ما أتمناه أن يقدم إعلام السلطة توعية حقيقة ووعياً غير زائف، وأن يقدموا للناس حقائق الواقع وحقيقة المخططات كما هي بدون تزويق أو تزييف أو تغاضي عن بعض أطرافها.
فهل يفعلون؟

بوابتك العربية محرك بحث اخبارى و تخلي بوابتك العربية مسئوليتها الكاملة عن محتوي الخبر او الصور وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا (اخبار مصر -البديل) كما يتحمل الناشر الاصلى حقوق النشر و وحقوق الملكية الفكرية للخبر .تم نقل هذا الخبر اوتوماتيكيا وليس عن طريق احد محرري الموقع من مصدره الاصلي وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم, وفي حالة امتلاكك للخبر وتريد حذفة او تكذيبة يرجي الرجوع الي المصدر الاصلي للخبر اولا ثم مراسلتنا لحذف الخبر، ونحن نرحب باي اتصال بخصوص الاخبار المنشورة تبعنا, لاننا موقع محايد ونرحب بكل الاراء

أخبار ذات صلة

0 تعليق

بوابتك العربية بوابتك العربية بوابتك العربية